الشيخ محمد رضا المظفر
109
أصول الفقه
إنما هو إجماع الأمة كلها أو جميع المؤمنين بدون استثناء ، فمتى ما شذ واحد منهم - أي كان - فلا يتحقق الإجماع الذي قام الدليل على حجيته ، فإنه مع وجود المخالف وإن كان واحدا لا يحصل القطع بحجية إجماع من عداه مهما كان شأنهم ، لأن العصمة على تقدير ثبوتها بالأدلة المتقدمة إنما ثبتت لجميع الأمة لا لبعضها . ولكن ما توقعوه من ذهابهم إلى حجية الإجماع - وهو إثبات شرعية بيعة أبي بكر - لم يحصل لهم ، لأ أنه قد ثبت من طريق التواتر مخالفة علي ( عليه السلام ) وجماعة كبيرة من بني هاشم وباقي المسلمين ، ولئن التجأ أكثرهم بعد ذلك إلى البيعة ، فإنه بقي منهم من لم يبايع حتى مات مثل " سعد بن عبادة " قتيل الجن ! ( 1 ) . ولأجل هذه المفارقة بين أدلة الإجماع وواقعه الذي أرادوا تصحيحه كثرت الأقوال في هذا الباب لتوجيهها : فقال مالك - على ما نسب إليه - : إن الحجة هو إجماع أهل المدينة فقط ( 2 ) . وقال قوم : الحجة إجماع أهل الحرمين ( مكة والمدينة ) والمصرين ( الكوفة والبصرة ) ( 3 ) . وقال قوم : المعتبر إجماع أهل الحل والعقد ( 4 ) . وقال بعض : المعتبر إجماع الفقهاء الأصوليين خاصة ( 5 ) . وقال بعض : الاعتبار بإجماع أكثر المسلمين
--> ( 1 ) راجع أسد الغابة : ج 2 ص 284 - 285 . ( 2 ) نسبه إليه الغزالي في المستصفى : ج 1 ص 187 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) قاله العلامة في تهذيب الوصول ( مخطوط ) المقصد الثامن في الإجماع . وعزاه في مفاتيح الأصول ( ص 494 ) إلى الزاري . ( 5 ) قال في مفاتيح الأصول : وعرفه الحاجبي : بأنه اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر .